سميح دغيم

626

موسوعة مصطلحات الإمام فخر الدين الرازي

والفعل لا يصحّ الإخبار عنهما ، وعلى أن الاسم يصحّ الإخبار عنه . ( مفا 1 ، 32 ، 25 ) - فلما كان تكوينه ( عيسى ) بمحض قول اللّه كن وبمحض تكوينه وتخليقه من غير واسطة الأب والبذر ، لا جرم سمّى : كلمة ، كما يسمّى المخلوق خلقا ، والمقدور قدرة ، والمرجوّ رجاء ، والمشتهى شهوة ، وهذا باب مشهور في اللغة ، والثاني أنّه تكلّم في الطفوليّة ، وآتاه اللّه الكتاب في زمان الطفولية ، فكان في كونه متكلّما بالغا مبلغا عظيما ، فسمّي كلمة بهذا التأويل وهو مثل ما يقال : فلان جود وإقبال إذا كان كاملا فيهما ، والثالث أنّ الكلمة كما أنّها تفيد المعاني والحقائق ، كذلك عيسى كان يرشد إلى الحقائق والأسرار الإلهيّة ، فسمّي : كلمة بهذا التأويل ، وهو مثل تسميته روحا من حيث إن اللّه تعالى أحيا به من الضلالة كما يحيا الإنسان بالروح ، وقد سمّى اللّه القرآن روحا . . . والرابع أنّه قد وردت البشارة به في كتب الأنبياء الذين كانوا قبله ، فلما جاء قيل : هذا هو تلك الكلمة ، فسمّي كلمة بهذا التأويل قالوا : ووجه المجاز فيه أنّ من أخبر عن حدوث أمر فإذا حدث ذلك الأمر قال : قد جاء قولي وجاء كلامي ، أي ما كنت أقول وأتكلّم به . . . الخامس أنّ الإنسان قد يسمّى بفضل اللّه ولطف اللّه ، فكذا عيسى عليه السلام كان اسمه العلم : كلمة اللّه ، وروح اللّه ، واعلم أنّ كلمة اللّه هي كلامه ، وكلامه على قول أهل السنّة صفة قديمة قائمة بذاته ، وعلى قول المعتزلة أصوات يخلقها اللّه تعالى في جسم مخصوص دالّة بالوضع على معان مخصوصة ، والعلم الضروري حاصل بأنّ الصفة القديمة أو الأصوات التي هي أعراض غير باقية يستحيل أن يقال : أنّها هي ذات عيسى عليه السلام ، ولما كان ذلك باطلا في بداهة العقول لم يبق إلّا التأويل . ( مفا 8 ، 36 ، 3 ) - الكلمة إمّا أن تكون ثنائيّة أو ثلاثيّة أو رباعيّة ، وأعدلها هو الثلاثي لأنّ الصّوت إنّما يتولّد بسبب الحركة ، والحركة لا بدّ لها من مبدأ ووسط ومنتهى ، فهذه ثلاثة مراتب ، فالكلمة لا بدّ وأن يحصل فيها هذه المراتب الثلاثة حتى تكون تامّة ، أمّا الثّنائية فهي ناقصة وأمّا الرباعية فهي زائدة ، والغالب في كلام العرب الثلاثيّات ، فثبت بما ذكرنا ضبط فضائل اللغات ، والاستقراء يدلّ على أنّ لغة العرب موصوفة بها ، وأمّا سائر اللغات فليست كذلك . ( مفا 27 ، 96 ، 26 ) كلمة اللّه العليا - « كلمة اللّه العليا » : قال اللّه تعالى : وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلى وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيا ( التوبة : 40 ) . وأعلم أنّ السبب في علوّ هذه الكلمة وجوه : الأوّل : هو أنّ القلب إذا تجلّى فيه نور هذه الكلمة كان ذلك التجلّي نور الربويّة ، ونور الربوبيّة إذا تجلّى في القلب استعقب حصول قوّة وهيبة ربّانيّة ، ولهذا السبب صار المتحقّقون بهذه الكلمة يستحقرون الأحوال الدنيويّة ويستحقرون عظماء الملوك ، ولا يبالون بالقتل ، ولا يقيمون لشيء من طيّبات الدنيا وزنا ، وكل ذلك يدلّ على استعلاء قوة هذه الكلمة . وانظر إلى استغراق سحرة فرعون لمّا تجلّى لهم نور هذه الكلمة ، كيف